نافي بيلاي.. حائزة نوبل للسلام وشاهدة على جرائم الاحتلال في غزة
لم تكتف القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2026، بالتعبير عن قلقها إزاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، بل قادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، التي خلصت في تقرير صدر في 16 سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
واستندت اللجنة إلى تحليل الهجمات الإسرائيلية، والقتل واسع النطاق، والأذى الجسدي والنفسي الذي لحق بالفلسطينيين، والظروف المعيشية التي فرضت عليهم، إلى جانب تصريحات مسؤولين إسرائيليين. وخلصت إلى ارتكاب أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، مع توافر النية الخاصة لتدمير الفلسطينيين في غزة كليا أو جزئيا، وفق استنتاجات التقرير الأممي.

إدانة المجازر الإسرائيلية وتوثيق أدلة الإبادة الجماعية
عملت نافي بيلاي قاضية في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014. وفي ملف غزة، ترأست لجنة تحقيق أممية خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والتحرك الدولي لمنع استمرارها، فيما رفضت إسرائيل نتائج التقرير.
في مقابلة مع صحيفة 'الغارديان'' البريطانية نشرت في نوفمبر 2025، انتقدت بيلاي تقاعس المجتمع الدولي رغم ما قالت إنه توافر أدلة على الإبادة الجماعية في غزة، مشيرة إلى أن العالم يشاهد الأحداث أثناء وقوعها. ونقلت الصحيفة عنها قولها: ''نحن جميعا شهود على ذلك. إنه يحدث في الوقت الفعلي. نرى ما يحدث على شاشاتنا كل يوم''. واستحضرت بيلاي خبرتها في التعامل مع الإبادة الجماعية في رواندا، مشيرة إلى أوجه مقارنة بين الخطاب الذي استخدم للتحريض على تدمير جماعات بشرية هناك، والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين بشأن الفلسطينيين.
ورأت أن المشكلة لا تتعلق بنقص المعلومات المتاحة عن غزة بقدر ما تتعلق بغياب الاستجابة الدولية المطلوبة. وشددت على أن الدول ملزمة قانونيا بمنع الإبادة الجماعية، وأن عليها توضيح الإجراءات التي اتخذتها للوفاء بهذا الالتزام.
ووضعت لجنة التحقيق التصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين ف تحليلها، ولم تفصلها عن الهجمات والظروف التي عاشها الفلسطينيون في القطاع. ودرست اللجنة ما إذا كانت هذه التصريحات تكشف عن نية تدمير الفلسطينيين كليا أو جزئيا، وهي الركن الأساسي في التعريف القانوني للإبادة الجماعية.
الهدنة لا تمحو جرائم الاحتلال في قطاع غزة
وألقت بيلاي الضوء على قصف مركز البسمة لأطفال الأنابيب في غزة في ديسمبر/كانون الأول 2023، حيث أدى تدمير خزانات النيتروجين المستخدمة لحفظ الأجنة إلى فقدان نحو أربعة آلاف جنين.
وأدرجت اللجنة هذه الواقعة ضمن بحثها في الأفعال المرتبطة بمنع الإنجاب، وهو أحد الأفعال التي تجرمها اتفاقية الإبادة الجماعية.
وفي تصريحاتها السابقة بشأن غزة، شددت على أن الهدنة لا تمحو حجم الدمار ولا تغني عن المساءلة، وأن أي تسوية مستدامة ينبغي أن تضمن للفلسطينيين حق تقرير المصير وأن تتيح لهم دورًا أساسيا في تقرير مستقبلهم.
وفي عرضها لنتائج التحقيق أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، سلطت بيلاي الضوء على حجم الخسائر البشرية والدمار الذي لحق بغزة، وعلى ضرورة الوفاء بالالتزامات القانونية الدولية. كما حذرت لجنة التحقيق من أن استمرار السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يهدد حقوق الفلسطينيين ويقوض فرص التوصل إلى سلام عادل ودائم.
-الغد-